حيدر حب الله

51

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

مما يجعلها خاصّة بموارد صراع الجماعات لا الأفراد ، وهذا ما يجعلها أكثر التصاقاً بباب الجهاد منها بباب العقوبات وما شاكل ، نعم روي عن مجاهد أن نزول آية البغي كان في رجلين « 1 » ، لكنه خلاف الظاهر من الآية ، كما هو واضح ، ولعلّه أراد أنّ بداية الاختلاف كانت بين رجلين ، كما ستأتي الإشارة لذلك - إن شاء الله تعالى - عند الحديث عن أسباب نزولها . نعم ، الآية اللاحقة التي سبق الحديث عنها : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . . ) تفيد في إعطاء إطلاق لوجوب الصلح بين مطلق الأخوين دون اختصاص بالجماعتين المتقاتلتين ، ففيها توسعة مقارنةً بآية البغي نفسها ، وقد ألمح إلى هذا الأمر - في الجملة - الفخر الرازي ( 606 ه - ) « 2 » . 6 - الظاهر أنّ المراد بالمؤمنين في الآية مطلق المسلمين ؛ لأن ظاهرها في القرآن ذلك ، وإطلاق وصف الإيمان والمؤمن على خصوص الشيعي الاثني عشري أمر لاحق - كما قلنا - إذا تمّ ، ولهذا لا تختصّ الآية بمحاربة طوائف من المذهب الخاص ، بل تعم تمام فرق المسلمين فيما بينهم . وهذا ما نراه في تمام الآيات القرآنية ، مثل آية النهي عن غيبة المؤمن بقرينة جعل المؤمنين إخوةً في آيات لاحقة ، مما يجعل إخراج المخالف بحاجة إلى دليل أو إلى اعتباره كافراً من رأس . وثمة بحث هنا وقع بينهم ، وهو أن الشيعة تعتبر الخارج عن الإمام المعصوم كافراً ، فيما تذهب الطوائف السنّية إلى اعتباره مسلماً مخطئاً في فهمه واجتهاده ، وطبقاً للتفسير السنّي لا مشكلة في إطلاق وصف المؤمنين على الطائفتين معاً ، لإمكان

--> ( 1 ) الصنعاني ، تفسير القرآن 3 : 230 ، 232 ؛ والطبري ، جامع البيان 18 : 92 - 93 . ( 2 ) التفسير الكبير 28 : 129 .